المحقق البحراني

9

الحدائق الناضرة

صلى الله عليه وآله بعد قوله ما لم يفترقا " أو يقل أحدهما لصاحبه اختر " ورد بعدم ثبوت هذه الزيادة في أخبارنا . وأجاب العلامة في المختلف بعد تسليم صحة الخبر ، بأنه خيره فاختار . وفي هذا الجواب ما لا يخفى ، إذ لا يخفى أن محل الكلام إنما هو المخير بصيغة اسم الفاعل ، وأن تخييره لصاحبه يدل على اختياره الامساك ، وظاهر كلامه أن الذي اختار إنما هو المخير بصيغة اسم المفعول وهو ليس محل البحث ، وبالجملة فالحديث غير ثابت في أخبارنا فلا حجة فيه . ثالثها : التصرف ، فإن كان من البايع في المبيع فهو فسخ منه للعقد ، فيبطل البيع ، ويبطل خيارهما ، وإن كان من المشتري في المبيع فهو التزام بالبيع ، ويبطل خياره ، ويبقي خيار البايع ، وإن كان التصرف في الثمن فالظاهر أن الأمر بالعكس ، ولو كان التصرف من المشتري في المبيع ، ومن البايع في الثمن فهو التزام بصحة البيع ، وبالعكس التزام ببطلانه ، ولو تصرفا في المبيع أو الثمن فظاهر كلامهم أنه يقدم من تصرفه فسخ ، فلو تصرفا في المبيع قدم تصرف البايع ، وفي الثمن قدم تصرف المشتري . وهكذا لو فسخ أحدهما وأجاز الآخر قدم الفاسخ ، وإن تأخر عن الإجازة ، لأن اثبات الخيار إنما قصد به التمكن من الفسخ ، دون الإجازة لأصالتها ، وكذا يقدم الفاسخ على المجيز : في كل خيار مشترك ، لاشتراك الجميع في العلة المذكورة ، . قال في التذكرة : " لو اختار أحدهما الامضاء والآخر الفسخ قدم الفسخ على الإجازة ، إذ لا يمكن الجمع ، ولا انتفاؤهما ، لاشتماله على الجمع بين النقيضين ، فيتعين تقدم أحدهما ، لكن الذي اختار الامضاء قد دخل في عقد ينفسخ باختيار صاحبه الفسخ ، ورضي به ، فلا أثر لرضاه به لازما ما بعد ذلك . انتهى .

--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 473 .